الحماية القانونية للرابطة الزوجية في ظل التحولات الاجتماعي
ادريس السبعاوي
في ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة التي يشهدها المجتمع المعاصر، لم تعد الرابطة الزوجية بمنأى عن التحديات التي تهدد تماسكها واستقرارها، مما يطرح بإلحاح مسألة مدى ملاءمة الآليات القانونية لحمايتها، خاصة في بعدها الزجري. فإذا كان قانون الأسرة، المنظم للرابطة الزوجية، والمؤيدات الزجرية، هما نفسهما دائما في جوهرهما، فإنهما يختلفان في كل مرة ويتغيران مع تطور المجتمع. جرائم وأسرة الأمس لا تقارن بجرائم وأسرة اليوم.
إن تحرير العادات والتقاليد والقيم وظهور النزعات الفردية في المجتمع، كان له تأثير في إعادة قضايا الأسرة ومكوناتها إلى صدارة الاهتمام. هذه القضايا تتجاوز إلى حد بعيد الإطار القمعي الصارم؛ إنها تحتوي على بعد ديني اجتماعي قيمي وشخصي. ويجب النظر في تفاعلها على ضوء التحديات الجديدة التي يفرضها التطور والانفتاح الاجتماعي. ولذلك فإن أمن الأسرة وأزمتها، يكونان بطرق مختلفة ومتجددة باستمرار. فإذا كانت الحماية الجنائية لهذه الرابطة لا تزال موجودة، فلم يعد يبدو أنها تتطور لصالح وحدة الأسرة. وإذا كانت الأسرة محمية، فهي غير محمية بالطريقة نفسها. فهناك نقلة نوعية في العلاقة بين الرابطة الزوجية والمؤيدات الزجرية. وبعبارة أخرى، فإن تطور الموضوع وطرائق الحماية الجنائية للرابطة الزوجية قد أدى إلى ظهور حالات تضارب تحتاج إلى علاج.
هذا الكتاب يقدم قراءة تحليلية نقدية مقارنة في موضوع الحماية القانونية للعلاقة الزوجية، مستكشفا حدود وفعالية التدخل الجنائي في صيانة الأسرة وتحقيق أمنها واستقرارها. كما يسلط الضوء على الإشكالات التي يثيرها توظيف المقاربة العقابية في تدبير النزاعات الأسرية، متسائلا عن مدى قدرتها على تحقيق الردع دون المساس بخصوصية الروابط الأسرية وأبعادها الاجتماعية والإنسانية.
ادريس السبعاوي