القضاء الإداري المغربي
لحسن الحميدي / عبدالرحيم التجاني
يعد وجود قضاء إداري متخصص اختيارا استراتيجيا يعكس رؤية خاصة لتدبير المنازعات التي تنشأ بين المرتفقين والإدارة والأمر الذي يصعب دحضه في هذا الإطار، هو أن هذا النموذج القضائي شكل ضمانة حقوقية مهمة في التجربة الفرنسية بوصفها البيئة الأصيلة لهذا النوع من القضاء، بحيث يعود المجلس الدولة الفرنسي الفضل في حماية المبادئ العاكسة لروح الثورة الفرنسية في أصعب اللحظات السياسية والأزمات الإيديولوجية. وإذا كان المغرب قد تبنى هذا النموذج القضائي مع الكثير من الخصوصية، فإن هذا الاختيار جاء في سياق مختلف تماما فيعود الفضل للمشرع بعد الاستقلال في إنشاء جهة قضائية متخصصة لدى المجلس الأعلى ويتعلق الأمر بالغرفة الإدارية، ثم تكرس ذلك من خلال إحداث المحاكم الإدارية بعد الخطاب التاريخي لجلالة المغفور له الحسن الثاني سنة 1990، حيث اعتبر جلالته أن إحداث المحاكم الإدارية المتخصصة من شأنه أن يحمي المواطن من تعسف الإدارة.
وعلى الرغم من اختلاف السياقات لعب القضاء الإداري المغربي دورا كبيرا في حماية الشرعية فكان له الفضل في إقرار مجموعة من القواعد القضائية حماية للحقوق والحريات أمام محدودية النص القانوني أحيانا، وانسجاما مع طبيعة الدعوى الإدارية نفسها التي تستوجب من القاضي الإداري مهمة خاصة تتمثل في إعادة التوازن المفقود بين الإدارة والمرتفق. ففي كثير من الأحيان، وعبر تتبع مخرجاته استطاع القضاء الإداري المغربي الانتقال من رقابة شرعية إلى رقابة ملاءمة.
لحسن الحميدي / عبدالرحيم التجاني
لحسن الحميدي / عبدالرحيم التجاني
لحسن الحميدي