المبادئ الكبرى للمنازعات الإدارية في قطاع التعليم العالي و
لحسن الحميدي / عبدالرحيم التجاني
يمثل قطاع التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار في المملكة المغربية دعامة أساسية في سياسة التنمية البشرية، وقد حظي بأولوية قصوى في إطار السياسات الاجتماعية الهادفة إلى تحسين المردودية والنجاعة، إلا أن الدينامية الإصلاحية المتسارعة التي شهدها القطاع، والمتمثلة في تعدد وتعارض الإصلاحات والتعديلات على النصوص التشريعية والتنظيمية، وتشعب الهياكل والمؤسسات المتدخلة في التدبير الجامعي، أدت إلى بروز إشكاليات قانونية ومؤسساتية عميقة، تجسدت في تزايد مطرد في حجم المنازعات المعروضة على القضاء الإداري.
يشكل الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض منظومة قانونية متكاملة، تجسدت من خلال تطورها التاريخي كمرجعية قضائية عليا تضمن توحيد التطبيق القانوني وحماية المبادئ الدستورية. يمثل هذا الاجتهاد الإطار التطبيقي الحي للنصوص الدستورية والقانونية حيث يتجاوز دور المحكمة مجرد تطبيق النصوص إلى تأصيل مبادئ قانونية تستجيب لمتطلبات العدالة وتطور المجتمع.
تقوم الرؤية الفلسفية للاجتهاد القضائي المغربي على دعامتين أساسيتين: حماية الحقوق والحريات الفردية في مواجهة السلطة العامة، وضمان فعالية المرفق العام في أداء مهامه. وقد تبلورت هذه الرؤية عبر مسار طويل من التقاضي الإداري، أسفر عن تكون مبادئ قانونية راسخة في مجالات المساواة وعدم التمييز، وتفسير النصوص القانونية، والمسؤولية الإدارية، والرقابة على السلطة التقديرية، وحماية حقوق الوظيفة العمومية، وتنظيم العقود الإدارية.
لحسن الحميدي