العدالة المجالية بالمغرب وسؤال التخطيط الاستراتيجي
مؤلف جماعي
إن فهم إشكالات الفوارق المجالية شرطًا أساسيا لبلورة أي سياسة مجالية تنموية ناجعة، إذ لا يمكن إغفال الفهم الدقيق للمشكلات ولا تبني افتراضات واقعية عند تصور البرامج والاستراتيجيات الرامية إلى تحقيق العدالة المجالية.
غير أن صناع السياسات في المغرب، في تشخيصهم للمشكلات المرتبطة باللاعدالة المجالية، يبدو وكأنهم يركزون بشكل مبالغ فيه على الأعراض والنتائج، بدل الانكباب على الأسباب البنيوية الكامنة.
وإذا كان الاهتمام بالآثار في حد ذاته أمرا مشروعا، فإن الإفراط فيه واستمراره ضمن المرجعيات والمقاربات وخطابات السياسات العمومية قد يؤدي إلى حجب كثير من الحقائق، كما يسهم في تكريس جمود الأسباب الحقيقية الكامنة وراء اللاعدالة المجالية في المغرب.
من المؤكد أن اللاعدالة المجالية في المغرب تعد محصلة لمجموعة من الإشكالات المعقدة والمتشابكة. ورغم بروز آثارها للعيان، فإن الاستراتيجيات التي تركز على التدخل الجوهري، القائم على تحديد المشكلات والعناصر الأساسية، وتحليل العلاقات المتداخلة بينها وتعيين المداخل القادرة على إحداث التغيير، تكتسي أهمية حاسمة في هذا السياق.
ومثل هذه الاستراتيجيات تقتضي قدرًا كبيرًا من الإبداع والابتكار، وتستلزم تجاوز المعالجات الروتينية وأنماط التدخل الجامدة والانتقال نحو تفكير يتجاوز ظاهر الأسباب والعناصر إلى استكشاف جذورها العميقة وبناها الكامنة.
مؤلف جماعي / وسطاني عبد الرحمان
مؤلف جماعي / ريمالد