مطلب الحكامة ووظيفة الرقابة ومتطلبات المحاسبة
نجيب جيري
إن الاهتمام المتزايد مع بداية الألفية الثالثة بأهمية المالية العامة وإشكاليات الرقابة عليها، راجع إلى قدسية المال العام ومدى تأثيره على مستوى الدولة من كافة النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإلى التطور الذي طرأ على السياسة المالية بالمغرب والتي أصبحت تستهدف تعبئة كل أدوات العمل الحكومي لأجل تدبير فعال للمال العام، سواء من حيث ترشيده وحسن استعماله، وإضفاء الشفافية على الصفقات العمومية، ومن حيث الحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكبرى، وإعطاء أهمية متزايدة للقطاعات الاجتماعية. فحتمية التغيير وإكراهات السياسات العمومية الجديدة، تعطي أهمية خاصة وراهنية لموضوع إصلاح منظومة الرقابة المالية بالمغرب.
وفي هذا الإطار، جاء دستور 2011 ليشكل نقطة تحول كبرى في مجال الرقابة، حيث جاءت تعديلاته لتمس كل جوانب الرقابة، عبر إدراج العديد من المقتضيات الدستورية التي تعطي إشارات واضحة على الموقع المحوري للرقابة في التشريع الدستوري المغربي، والتي من شأنها تقوية أسس وقواعد الرقابة بما يسمح بتجسيد عناصر قوة وظيفة الرقابة على الأعمال الإدارية والمالية بشكل فعال، بوصفها الآلية المثلى والضمانة الفعلية للتدبير العمومي ، حيث حدد الدستور مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة كمبدأ دستوري يقوم عليه تنزيل البرامج التنموية والسياسات العمومية، ويؤدي إعماله بواسطة آليات الرقابة والمحاسبة إلى الوقاية من الانحرافات وتحصين تدبير الشأن العام من الاختلالات المترتبة عن ممارسة المسؤوليات. فضلا عن ذلك تضمنت الوثيقة الدستورية توسيع امتدادات الرقابة إلى عدة مجالات حيوية وقطاعات استراتيجية، وهو ما يفتح أفاقا واعدة أمام منظومة الرقابة المالية يجعلها تواكب الخيارات الاستراتيجية للتدبير العمومي .
نجيب جيري