الوجيز في المنازعات الإدارية بالمغرب
عبد الكريم حيضرة
المنازعة الإدارية هي في الأصل مخاصمة أمام القضاء الإداري تباشر وفق اجراءات محددة، تبدأ بإقامة الدعوى أمام المحكمة المختصة، بناء على مسلك إيجابي يتخذ من جانب المدعي، وتنتهي بحكم فاصل في النزاع أو بتنازل أو تحكيم... وهي بذلك حالة قانونية تنشأ عن مباشرة الدعوى العمومية.
وتكتسي دراسة المنازعات الإدارية أهمية من منظور قانوني ما دامت تتيح تحليل التقنيات القانونية التي يتم إعمالها لتحقيق تسوية النزاعات من خلال اللجوء إلى القضاء هذه التقنيات تشمل كافة الدعاوى القضائية والإجراءات المسطرية التي تنظم الخصومة والمواجهة المنصفة بين دفوعات الأطراف، كما تشمل إصدار الحكم والقواعد التي تمكن من الوصول إلى تنفيذه. وبهذا المعنى تكون المنازعات الإدارية مطابقة للقضاء الإداري، أي للإجراءات القضائية الرامية إلى حماية الفرد من تجاوزات الإدارة.
وهكذا فقد عمل الدستور المغربي على إيلاء أهمية كبرى للمؤسسة القضائية، حيث أفرد لها بابا كاملا تحت عنوان السلطة القضائية الباب السابع) ، ومنحها وضعا متميزا سواء من حيث عدد الفصول الذي بلغ 22 فصلا (الفصول من 107 إلى 128، أو من حيث مضامين هذه الفصول التي خصصت لاستقلال القضاء ولحقوق المتقاضين وقواعد سير العدالة حيزا مهما.
كما اكتست مكانة القضاء الإداري في الوثيقة الدستورية أهمية كبرى باعتباره جزء لا يتجزأ من منظومة القضاء، وهو ما تكرس من خلال إضفاء الطابع الدستوري لمبدأ الرقابة القضائية على القرارات الإدارية سواء التنظيمية أو الفردية بموجب الفصل 118 من الدستور، وبذلك يكون قد رفع من مكانة الهيئات القضائية الإدارية، واعترف ضمنيا بتميز القضاء الإداري ودوره المتفرد في صيانة الحقوق والحريات.
هنا تظهر أهمية رقابة القضاء الإداري على العمل الإداري، ودوره في حماية الحقوق والحريات، من خلال إحكام رقابته على الامتيازات الممنوحة للإدارة في مواجهة الأفراد، وبالتالي تبرز مهمة القاضي الإداري في التوفيق الدائم بين مستلزمات العمل الإداري وصيانة الحقوق والحريات.
عبد الكريم حيضرة