قانون المسطرةالمدنية في ضوء قانون 58.25
عبد الالاه المحبوب
كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما: - أن القضاء فريضة محكمة، وسنة متبعة، فافهم إذا أدلوا إليك، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له، وآس بين الناس في وجهك ومجلسك وقضائك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك، البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحاً أحل حراماً، أو حرم حلالاً، ومن ادعى حقاً غائباً أو بينة، فاضرب له أمداً ينتهي إليه، فإن جاء ببينة أعطيته بحقه، فإن أعجزه ذلك استحللت عليه القضية، فإن هذا أبلغ في العذر وأجلى للعمى، ولا يمنعك من قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه رأيك وهديت فيه لرشدك - أن تراجع الحق، لأن الحق قديم، ولا يبطل الحق شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل، والمسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا مجلوداً في حد أو معرف عليه شهادة الزور أو ضنين في ولاء أو قرابة، فإن الله - عز وجل - تولى من العباد السرائر، وستر عليهم الحدود إلا بالبينات والأيمان، ثم الفهم الفهم فيما أدلى إليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قايس الأمور عند ذلك، واعرف الأمثال والأشباه، ثم اعمد أحبها إلى الله فيما ترى، وأشبهها بالحق، وإياك والغضب والقلق، والضجر والتأذي بالناس عند الخصومة والتنكر، فإن القضاء في مواطن الحق يوجب الله له الأجر ويذخر به الذخر، فمن خلصت نيته في العدل ولو كان على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزين لهم بما ليس في قلبه شانه الله، فإن الله - تبارك وتعالى - لا يقبل من العباد إلا ما كان له خالصاً.
عبد الالاه المحبوب / فاطمة ايت الغازي
عبد الالاه المحبوب / فاطمة ايت الغازي