العرض الفعلي والايداع
رنا سعد دياب الحركة
الالتزام هو عبارة عن علاقة بين شخصين توجب على أحدهما أداء موجب ما وغالباً ما يكون موجب مالي، وما يتم تنفيذ الموجب عن طريق إيفاءه، إلا أنه قد يرفض الدائن قبول الإيفاء لأسباب عديدة، فقد أتاح القانون اللبناني للمدين الولوج لعملية العرض الفعلي والايداع لإبراء ذمته.
من هنا برزت عملية العرض الفعلي والايداع كإحدى وسائل الإيفاء التي تعتبر في حال توفر كافة شروطها، مبرئة لذمة المدين.
تاريخياً، تعود إجراءات العرض الفعلي والايداع الى العصور القديمة، ففي القانون الروماني في حال كان هناك إستحالة لإيفاء الدين من قبل المدين لصالح الدائن كان المدين يعمد الى إيداع الدين أمام شهود، مما يؤدي الى وقف سريان الفوائد وإنتقال التبعات.
ومع بروز التشريعات المقوننة، نرى بأن المشرع اللبناني قد أشار الى عملية العرض الفعلي والإيداع في قانون الموجبات والعقود الصادر بتاريخ 9 / 3 / 1932 في العنوان المتعلق بسقوط الموجب بتنفيذه وفي المواد 294 حتى 298 منه، فعالج المشرع اللبناني عملية العرض الفعلي والإيداع كطريقة تمكن المدين من خلالها الى إبراء ذمته من الدائن الذي يمتنع دون سبب مشروع عن قبول الايفاء.
فضلاً عن ذلك، لم يغفل المشرع اللبناني عن ذكر عملية العرض الفعلي والإيداع في نصوص تشريعية أخرى، فبتاريخ 11 / 2 / 1932 صدر قانون أصول المحاكمات المدنية وذلك في المرسوم الاشتراعي رقم 72 حيث حدد من خلاله أصول إجراءات العرض الفعلي والإيداع وذلك بعد أن عطف على المواد القانونية المذكورة في قانون الموجبات والعقود.
وقد شهدنا في الآونة الأخيرة إنتشار واسع لعملية العرض الفعلي والإيداع في ظل الازمة الإقتصادية التي حصلت حيث تدنت القيمة النقدية للعملة الوطنية، ففي الديون النقدية، نرى بان المدين كان يلجأ الى ايفاء الدين النقدي عبر تسليمه للدائن والذي كان يرفض استلامه، فيعود بعدها الى اتباع إجراءات العرض الفعلي والإيداع لكي يبرئ ذمته من الموجب المترتب عليه. إلا أن عملية العرض الفعلي والإيداع تتطلب إجراءات وشروط لا بد من توفرها لكي يكون صحيح ومبرئ لذمة صاحبها. بالتالي لا يمكن إعتبار أي عرض فعلي وإيداع مبرئ لذمة المدين.
ولمناقشة هذه التفاصيل إعتمدنا في هذا الكتاب التقسيم التالي:
.لا يوجد أي كتاب