اصول وضوابط صياغة النص الدستوري
نور عبد الله شعبان
الكتاب مشروع حلمت به منذ أن حظيت بدرجة الدكتوراه، ولا أنكر مدى سعادتي بأن أتلقى تشجيعا على ذلك من جُلّ أساتذتي، في لجنة المناقشة ومن خارجها، ويُسعدني أنهم مدوا يد المساعدة للإسراع في إنجاز ذلك، إلا أن الحرب الأخيرة التي شُنت على لبنان أخرت إنجاز الحلم.
الدستور في أغلب الدول عند القانونيين يسمو على سواه من القوانين التي تستمد منه مسمى شرعيتها ولا ينبغي لها مخالفته، فهو القاعدة التي تبين المبادئ التي تقوم عليها الدولة وشكلها ونظام الحكم فيها وتوزع وتُستمد منه السلطات، وبات مخزنا يستوعب كافة مسميات الحقوق والحريات الآخذة بالتوسع، بشكل مباشر أو عرضي.
كل هذا وأكثر جعل من صياغة الدساتير طريقا وغاية تُستخدم للوصول إلى التوليفة المناسبة لتحقيق استقرار الدول، بما يمثله من عقد اجتماعي بين أفراد الشعب ومكوناته المختلفة وعلى كافة الصعد، جامعا للمتناقضات، بما يُطمئن الهواجس ويهوّن الصعاب.
فالصياغة صنعة وحرفة تتميز بأصول وضوابط ينبغي استخدامها بميزان دقيق حساس للوصول إلى نص سهل الفهم من الشعب ومختلف تلويناته وانتماءاته، ممتنع قدر الاستطاعة البشرية عن إيجاد عراقيل وصعاب لا يكفل ويضمن تجاوزها، بما لا يعرّض الدولة والمجتمع والأفراد للتوقف والتعطيل.
صياغة النص الدستوري مهمة ما جعلها موضع اهتمام الأمم المتحدة والمنظمات الغير حكومية، والدول التي تريد وضع أو تعديل دساتيرها أو متابعة ما تحمله من تطوير لها، مرورا بالمكونات العلمية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وصولا إلى اهتمام الأفراد على الصعيد الشخصي، ولهذا كانت موضع اهتمامنا، وكان هذا الكتاب.
.لا يوجد أي كتاب