العمل القضائي والعمل الإداري في القانون المغربي
فوزي الشفعي
إن تموقع كل من السلطات القضائية والسلطات الادارية في خانة القائمين على نفاذ القانون وما يمثلونه من حفاظ على النظام العام وضمان لاستقرار المراكز القانونية، ومن حماية للحقوق المكتسبة وللمعاملات المتبادلة، هو معطى يجعل من تمييز العمل القضائي عن العمل الاداري أمرا بعيد المنال مهما تجشم الفقه من عناء التنظير لهذا التمييز بأسس عضوية، شكلية، أو حتى مادية ووظيفية، فتحليل وظائف الدولة كيفما كان بنائه المنطقي ووجاهته في التدليل على طبيعة الأعمال القانونية، يستعصي عليه الركون لمعيار فاصل يقطع الشك باليقين في تحديد مجال الأعمال الادارية عن مجال الأعمال القضائية، وتظل النسبية هي الطاغية على الحلول المقترحة في هذا الاطار سواء بالمغرب أو بمختلف الأنظمة القانونية المقارنة.
فغياب رؤية تشريعية واضحة لتمييز العمل القضائي عن العمل الإداري جعل القاضي الاداري المغربي لا يرسو على معيار واحد للفصل، بل اعتمد - في الغالب - على نظرية الخلط بين المعايير المادية والشكلية للوصول لنتيجة أقرب للحقائق القانونية والواقعية. وصحيح أن طبيعة القضاء الاداري بالمغرب ليست كما هو عليه الأمر بنظيره الفرنسي، والذي يعتبر قضاء منبثقا من رحم الادارة وضع أول الأمر للدفاع عن سلطاتها وامتيازاتها، إلا أن تطوره كسلطة قضائية فرضت ضرورة الفصل بين وظائف الادارة ووظائف القضاء من داخل الإدارة، فبالرغم من غياب هذه الخصوصيات بالقضاء الاداري المغربي إلا أن هذا الأخير ونظرا لأن قراراته القضائية تؤثر بصفة مباشرة على العمل الإداري فقد كان دائما موضع انتقاد من الإدارة بكونه يمزج في نشاطه بين وظائف قضائية وأخرى إدارية، هذا وإن كان الفقه المغربي لم يتطرق لإشكالية تمييز العمل القضائي عن العمل الاداري بالتفصيل المطلوب، نأمل أن يكون هذا المؤلف البداية لدراسات وأبحاث أكثر تعمقا في هذا المجال الشائك.
.لا يوجد أي كتاب