الجامع لأحكام التنظيم القضائي المغربي
مولاي عبد الرحمن قاسمي
يشكل ورش إصلاح منظومة العدالة صمام أمان للاستقرار والأمان العام، لذلك كان محل اهتمام المملكة المغربية، في مراحل مختلفة، وخاصة بعد الخطب الملكية الموجهة بدء بالخطاب الملكي المرجعي، بمناسبة الذكرى 56 لثورة الملك والشعب بتاريخ 20 غشت 2009م الذي خصصه لإطلاق الإصلاح الشامل والعميق للقضاء... لبلورة إصلاح جوهري لا يقتصر على قطاع القضاء، وإنما يمتد بعمقه وشموليته، لنظام العدالة" فحدد ستة مجالات ذات أسبقية لهذا الإصلاح وهي: 1- دعم ضمانات استقلال القضاء 2 - تحديث المنظومة القانونية 3 تأهيل الهياكل القضائية والإدارية -4 - تأهيل الموارد البشرية - الرفع من النجاعة القضائية 6- تخليق القضاء وحسن التفعيل.
وفي الخطاب السامي لجلالة الملك يوم 30 يوليوز 2012 بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة العيد العرش المجيد، يؤكد أن »... دولة الحق والقانون هي مصدر كل تقدم، فقد جعلنا العدالة في مقدمة أوراشنا الإصلاحية. وحيث إن الدستور الجديد يضع استقلال القضاء في صلب منظومته فإن الشروط باتت متوافرة لإنجاح هذا الورش الكبير « … .
وفي خطابه في السنة الموالية يوم 30 يوليوز 2013 بمناسبة الذكرى الرابعة عشر لعيد العرش المجيد يقول حفظه الله: "إن عزمنا الراسخ على تجسيد خيارنا، في استكمال المؤسسات الدستورية، ومقومات الحكامة الجيدة في ظل دولة الحق ،والقانون لا يعادله إلا عملنا الدؤوب في سبيل تحقيق مشروعنا، الذي قوامه النمو الاقتصادي المستمر، والتنمية المستدامة والتضامن الاجتماعي... ما فتئنا منذ تولينا أمانة قيادتك، نضع إصلاح القضاء، وتخليقه وعصرنته، وترسيخ استقلاله، في صلب اهتماماتنا، ليس فقط لإحقاق الحقوق ورفع المظالم. وإنما أيضا لتوفير مناخ الثقة، كمحفز على التنمية والاستثمار. وفي هذا الصدد، نسجل بارتياح التوصل إلى ميثاق لإصلاح المنظومة القضائية. حيث توافرت له كل الظروف الملائمة ومن ثم فإنه يجب أن نتجند جميعا من أجل إيصال هذا الإصلاح الهام، إلى محطته النهائية.
ومهما تكن أهمية هذا الإصلاح وما عبانا له من نصوص تنظيمية وآليات فعالة فسيظل "الضمير المسؤول" للفاعلين فيه، هو المحك الحقيقي لإصلاحه، بل وقوام نجاح هذا القطاع برمته ..."
لذلك تحرص الحكومات المتعاقبة في بلادنا على التعهد أمام جلالة الملك، في المجلس الوزاري بمناسبة التداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية، بمواصلة إصلاح المنظومة القضائية وتحديثها، كما تحرص السلطة القضائية في مختلف تقاريرها وفي مناسبات افتتاح السنة القضائية على إبراز مظاهر الضمير المسؤول، وسيجد القارئ في هذا الجامع، تتبع هذا الإصلاح وتتبع مظاهر الضمير المسؤول، ومع كل تطور في ذلك سيتبع بتحيين مناسب، وَعَلَى الله قصد السبيل.
.لا يوجد أي كتاب