ثنائية السلطة التنفيذية بالمغرب : تحليل دستوري وسياسي على
يوسف طهار
… يمكن القول أن مفهوم السلطة التنفيذية التي لطالما تميز به النظام الدستوري المغربي شكل جوهر الإصلاح وفق ما جاء في صلب الخطاب الملكي بتاريخ 9 مارس 2013، إذ يتعلق الأمر أساسا بالمبدأ الرابع الذي أعلن عنه جلالة الملك محمد السادس والذي يكرس تعزيز مبدأ فصل السلط، وتوازنها وتعميق الدمقرطة وعصرنة وعقلنة المؤسسات عبر خمس نقط أساسية، أربعة منها ترتبط بالمؤسسة الحكومية وتؤكد وجوب انبثاق هذه الأخيرة عن الإرادة الشعبية المعبر عنها من خلال صناديق الاقتراع، وأن تحظى بثقة الأغلبية في مجلس النواب كما تم تأكيد مبدأ تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر لنتائج الانتخابات التشريعية إلى جانب تعزيز موقعه كرئيس سلطة تنفيذية فعلية ومسؤولة بشكل كامل عن الحكومة والإدارة العمومية وعن سير وتفعيل البرنامج الحكومي، والأهم في كل هذا يكمن في دسترة مجلس الحكومة وتحديد وتوضيح اختصاصاته، حيث أصبح هو المكان الأساسي للإنتاج الحقوقي لا بالنسبة للنصوص التنظيمية ولا فيما يتعلق بمشاريع القوانين عدا ما استثني من تلك التي تعرض على المجلس الوزاري، بالإضافة إلى أن جل مشاريع القوانين وجميع المراسيم التنظيمية تنتقل مباشرة من المجلس الحكومي إلى الجريدة الرسمية أي ما يمكن اعتباره تحولا نوعيا بالنسبة لمكانة مؤسسة الحكومة المنصوص عليها في دستور 2011 أخذا بعين الاعتبار أن المشرع الدستوري المغربي لم يعوض المجلس الوزاري بمجلس الحكومة بل حدد سلسلة من الاختصاصات لكل منهما مع الحفاظ على علاقة بينهما بالنظر لكون المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك تبقى مخولة له مجموعة من القضايا التي اعتبرت من الضروري أن تظل من اختصاصاته، وفي هذا الصدد يمكن القول أن بعض القضايا التي تدخل ضمن اختصاصات المجلس الوزاري تشكل امتدادا لتلك التي تدخل ضمن مجلس الحكومة، وقد حدد المشرع الدستوري في الفصل 92 من دستور 2011 المجالات التي يتم مداولتها داخل مجلس الحكومة والتي تتحمل المسؤولية الدستورية في ممارستها أمام البرلمان.
... وتأسيسا عليه فإن الحديث عن السلطة التنفيذية سيحيلنا على مؤسستين اثنتين المجلس الوزاري برئاسة الملك يتداول ويقرر في كل ما يتسم بالطابع الاستراتيجي، ومجلس الحكومة الذي اعترف له الفصل 92 من دستور 2011 بالصبغة التقريرية فيما يخص العديد من القضايا التي ظلت من صميم اختصاصات المجلس الوزاري، لتتأرجح علاقة المؤسستين بين طابع التكامل واقتسام السلطة والصلاحيات، كل ذلك على النحو الذي يجعل اتخاذ القرار النهائي موسوما بمشاركة الحكومة ومساهمتها الفعلية بدل تلك التي سادت طيلة ما مضى من التجارب الدستورية منها والحكومية
... وبالرجوع إلى الاختيار المغربي لطبيعة النظام الدستوري الذي يتجلى في الفصل الأول من دستور 2011، والذي ينص في فقرتيه الأولى والثانية على أن نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية واجتماعية. يقوم النظام الدستوري للمملكة على أساس فصل السلط وتوازنها وتعاونها، انطلاقا من هذا المقتضى حري بنا أن نطرح الاستفهام حول طبيعة ثنائية السلطة التنفيذية التي يؤسس لها الدستور المغربي لسنة 2011 ومدى تأسيسها للانتقال لملكية برلمانية في النظام الدستوري المغربي، أو بتعبير أدق هل اقترب الدستور الحالي في مضامينه من مظاهر النمط البرلماني؟ أم أنه ليس على شاكلته السائدة في بريطانيا والسويد مثلا؟ ثم هل المشرع الدستوري المغربي احتفظ للملك ولأسباب دينية - تاريخية – ووطنية بدور قانوني واعتباري بارز، وبمجال واضح المعالم يبقيه في مركز الحياة السياسية والدستورية في النظام الدستوري المغربي ؟ ذلك هو موضوع هذا الكتاب.
.لا يوجد أي كتاب