المهن القانونية و القضائية بين النص القانوني وإكراهات المم
محمد نعناني
يتناول هذا الكتاب مختلف المهن القانونية والقضائية باعتبارها تشكّل، في مجموعها، منظومة متكاملة وجزءًا لا يتجزأ من مقومات الدولة الحديثة، من حيث وجودها، وآليات ممارستها لسلطاتها، والأدوار المنوطة بها في تمكين المواطنين من الاستفادة من القيم المادية والمعنوية، وضمان استقرار المجتمع على المستويات الاقتصادية والاجتماعية. وترتبط هذه المهن ارتباطًا وثيقًا بمجالات التنفيذ والقضاء، فضلًا عن الإطار التشريعي المنظّم لها.
وقد ركزت دراسات هذا المؤلف على تسليط الضوء على الإطار القانوني المؤطر لكل مهنة على حدة، بدءًا بتحديد مفهومها ومقومات ممارستها، مرورًا بشروط ولوجها واختصاصاتها وكيفية أدائها لمهامها، وانتهاءً بالأخلاقيات والواجبات المهنية التي تحكمها. كما حرصنا على تتبع مختلف النصوص القانونية المنظمة لهذه المهن، رغم تشتتها وتنوعها، وبذلنا جهدًا كبيرًا في جمعها وتحليلها وربطها ببعضها البعض، مع مقارنتها بالنصوص ذات الصلة، سواء كانت عامة أو خاصة.
وسيلاحظ القارئ الكريم أننا اعتمدنا في تناول بعض المهن مقاربة تبدأ بالقضاء، لما يحظى به من مكانة محورية داخل المنظومة القانونية، سواء من حيث تنظيمه أو آليات اشتغاله. وقد خصصنا لذلك دراسة القضاء بمختلف فروعه، بما في ذلك قضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وقضاء المجلس الأعلى للحسابات، والقضاء العسكري، إضافة إلى مهنة كتابة الضبط المرتبطة مباشرة بسير العمل القضائي.
كما تناولنا المهن القضائية المساعدة، مثل المحاماة، ومهنة المفوضين القضائيين، والخبراء، والترجمة المحلفة، ثم انتقلنا إلى المهن المرتبطة بالإثبات والتوثيق، كالتوثيق العصري، ومهنة العدول، ومهنة النسخ.
أما المهن القانونية الأخرى، فقد تم تصنيفها بحسب طبيعة تنظيمها، سواء كانت تمارس في إطار مؤسسات تابعة للدولة أو في إطار حر مستقل، حيث شمل الصنف الأول المهن القانونية التعليمية والإدارية المدنية والعسكرية، بينما خُصص الصنف الثاني لمهن الاستشارة والوساطة القانونية والخبرة المعتمدة والخبرة المحاسبية.