دور الاجتهاد القضائي في المادة التحكيمية
حمزة التريد
شكل خروج القانون المتعلق بالتحكيم والوساطة محاولة لتطوير المنظومة القانونية في مجال التحكيم ومناسبة للمساهمة من جانبنا إثراء النقاش القانوني حول جدلية العلاقة بين القضاء والتحكيم انطلاقا من إحدى الصور الطبيعية لها التي تجسدت في دور الاجتهاد القضائي في المادة التحكيمية، والذي عرف تطورا تغيرت عبره نظرة القضاء المغربي لقواعد التحكيم بعدما أصبح الهاجس لديه إيجاد فلسفة تخدم صالح التحكيم، لذا فالمقاربة الأولى لهذا الموضوع انطلقت من محاولة وضعه في إطاره العام كغيره من الأدوار والمهام التي يضطلع بها القضاء في مجال التحكيم بما فيها الأدوار المساعدة والرقابية، وذلك في أفق الوقوف عند مقاربة تأصيلية لموقع أحد أهم الأدوار القضائية ومكانته في المادة التحكيمية ألا وهي الوظيفة الاجتهادية للقاضي.
وإيمانا بأهمية مقاربة هذا الموضوع بالاعتماد على مرجعية النظام القضائي الفرنسي بأهم اجتهاداته القضائية الصادرة في الموضوع والتي ساهمت إلى حد كبير في بلوغ التطور الذي حدته قواعد التشريع الفرنسي في هذا المجال، فإن من نتائج هذه المقاربة أن كان لها الفضل الكبير في استجلاء مدى إسهام المحاكم القضائية للمملكة في تطوير القواعد القانونية للتحكيم، حيث تبين معها أن نظرة القاضي لقواعد التحكيم قد تطورت إلى حد كبير لدرجة اقتناعه بأن النظر سواء في المنازعة أو عند تقديم يد المساعدة يقتضي بالضرورة الموازنة بين صفته الأصلية كقاض وصفته الثانوية كمحكم حتى يكون قادرا على فهم ومراعاة خصوصية قواعد التحكيم والمساهمة في بلوغ الهدف المنشود من تدخله، وهو بالمقابل ما فتح الباب على مصراعيه أمام القضاة في إطار دورهم الإنشائي إلى المساهمة في إيجاد زخم قضائي متناسق في مادة التحكيم الداخلي والدولي على نحو يروم تجاوز الإشكاليات القانونية والفراغ والغموض الذي طال المقتضيات القانونية الملغاة والتي أعلن القانون الجديد للتحكيم عن احتوائها استجابة لمرجعية الاجتهاد القضائي كأحد أهم المرجعيات.
.لا يوجد أي كتاب